السيد كمال الحيدري

74

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

فوقها مرتبة أو أمكن أن يكون فوقها ذلك ، لكانت ناقصة ، وهو خلف كونها تامّة بل فوق التمام ، لذا جاء في المتن : « وغاية كمالها ما لا أتمّ منه ، وهو الذي لا يكون متعلّقاً بغيره ، ولا يتصوّر ما هو أتمّ منه ، إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره مفتقر إلى تمامه » . النتيجة بعد أن تبيّن في المقدّمات السابقة أنّ الوجود حقيقة عينيّة ، واحدة ، بسيطة ، ذات مراتب متفاوتة بالشدّة والضعف والكمال والنقص ، وأنّ من بين مراتب الوجود مرتبة تامّة لا يتصوّر ما هو أتمّ منها ، يثبت أنّ الموجود المتحقّق ينقسم إلى وجود غنيّ قائم بذاته ، وهو الواجب تعالى ، وإلى وجود فقير قائم بغيره وهو فعله وأثره . وإلى هذا المعنى أشار السبزواري في حاشيته على الأسفار بقوله : « المراتب الأُخر من حقيقة الوجود متقوّمة تقوّماً وجوديّاً ، ومفتقرة فقراً نوريّاً إلى الوجوب الذاتي ، لما ثبت أنّ الوجودات عين الربط والفقر إلى الله تعالى ، لا أنّها ذوات لها الربط والفقر » « 1 » . وبهذا يتّضح على أيّ القسمين يثبت وجود الغني الذي هو الواجب بالذات ، فإن كان القسم الأوّل من الوجود وهو الوجود الغني المستغني بذاته فهو المطلوب ، وإن كان القسم الثاني من الوجود وهو الموجود الفقير ، فهو محتاج في تقوّمه إلى الوجود الغني المستغني بذاته . ومن أهمّ خصائص هذا البرهان كما ذكر صدر المتألّهين أنّه لا يتوقّف على إبطال الدور والتسلسل من قبل ، بل هو بنفسه متكفّل لإبطال التسلسل والدور ، قال : « فهذا المنهج الذي سلكناه أسدّ المناهج وأشرفها وأبسطها ،

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 2 ، ج 6 ص 15 .